ابن أبي زمنين
21
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز )
مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أحسن } يَعْنِي : أَنَّ يُوَفِّرَ مَالَهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ إِنْ آنَسَ مِنْهُ الرُّشْدَ . قَالَ قَتَادَةُ : لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ، اشْتَدَّتْ عَلَيْهِمْ ، فَكَانُوا لَا يخالطونهم فِي مطعم وَلا نَحوه ؛ فَأنْزل اللَّه بعد ذَلِكَ : { وَإِنْ تخالطوهم فإخوانكم فِي الدّين } { } ( وأوفوا بالعهد } يَعْنِي : مَا عَاهَدُوا عَلَيْهِ فِيمَا وَافَقَ الْحَقَّ { إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مسؤولا } يسْأَل عَنهُ الَّذين أَعْطوهُ { وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بالقسطاس الْمُسْتَقيم ذَلِك خير } إِذَا أَوْفَيْتُمُ الْكَيْلَ ، وَأَقَمْتُمُ الْوَزْنَ { وَأحسن تَأْوِيلا } يَعْنِي : عَاقِبَة الْآخِرَة . وَمعنى ( القسطاس ) : الْعدْل . { وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ علم } الْآيَةُ ، تَفْسِيرُ الْحَسَنِ : لَا تَقْفُ أَخَاكَ الْمُسْلِمَ مِنْ بَعْدِهِ إِذَا مَرَّ بِكَ ؛ فَتَقُولُ : إِنِّي رَأَيْتُ هَذَا يَفْعَلُ كَذَا ، وَسَمِعْتُ هَذَا يَقُولُ كَذَا ؛ لِمَا لَمْ تَسْمَعْ وَلَمْ تَرَ . قَالَ مُحَمَّدٌ : أَصْلُ الْكَلِمَةِ مِنْ قَوْلِكَ : قَفَوْتُ الأَثَرَ أَقْفُوهُ قَفْوًا ؛ إِذَا اتَّبَعْتُهُ فَمَعْنَى الْآيَةِ : لَا تُتْبِعَنَّ لِسَانَكَ مِنَ الْقَوْلِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ الْحَسَنُ . { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنهُ مسؤولا } يُسْأَلُ السَّمْعُ عَمَّا سَمِعَ ، وَالْبَصَرُ عَمَّا أَبْصَرَ ، وَالْقَلْبُ عَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : كُلُّ جَمْعٍ أَشَرْتَ إِلَيْهِ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ ، وَمِنَ الْمَوَاتِ فَلَفْظُهُ